الذهبي

10

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

خوفا من جلال الدّين ، فأرسل جلال الدّين إلى الكبار بتبريز يطلب منهم أن يتردّد عسكره إليهم ، ليمتاروا ، فأجابوه إلى ذلك . فتردّد العسكر ، وباعوا ، واشتروا ، ثمّ مدّوا أعينهم إلى أموال النّاس ، فصاروا يأخذون الشّيء بأبخس ثمن ، فأرسل جلال الدّين لذلك شحنة [ ( 1 ) ] إلى تبريز . وكانت زوجة أوزبك ابنة السّلطان طغرل بن أرسلان شاه بن محمد بن ملك شاه ، مقيمة بالبلد ، وكانت الحاكمة في بلاد زوجها ، وهو منهمك في اللّذّات والخمور ، ثمّ شكى أهل تبريز من الشّحنة فأنصفهم جلال الدّين منه ، ثمّ قدم تبريز ، فلم يمكّنوه من دخولها ، فحاصرها خمسة أيّام ، وقاتله أهلها أشدّ قتال ، ثمّ طلبوا الأمان ، وكان جلال الدّين يذمّهم ويقول : هؤلاء قتلوا أصحابنا المسلمين ، وبعثوا برءوسهم إلى التّتار ، فلهذا خافوا منه ، فلمّا طلبوا الأمان ، ذكر لهم فعلهم هذا ، فاعتذروا بأنّه إنّما فعل ذلك ملكهم ، فقبل عذرهم ، وآمنهم ، وأخذ البلد ، وآمن ابنة طغرل ، وذلك في رجب . وبعث ابنة طغريل إلى خويّ مخفرة محترمة ، وبثّ العدل في تبريز ، ونزل يوم الجمعة إلى الجامع ، فلمّا دعا الخطيب للخليفة ، قام قائما حتّى فرغ من الدّعاء . ثمّ سيّر جيشا إلى بلاد الكرج - لعنهم اللَّه - ثمّ سار هو وعمل معهم مصافّا هائلا . قال ابن الأثير [ ( 2 ) ] : فالّذي تحقّقناه أنّه قتل من الكرج عشرون ألفا ، وانهزم مقدّمهم إيواني . وجهّز جلال الدّين عسكرا لحصار القلعة الّتي لجأ إليها إيواني ، وفرّق باقي جيوشه في بلاد الكرج ، يقتلون ، ويسبون ، مع أخيه غياث الدّين . ثمّ تزوّج جلال الدّين بابنة السّلطان طغريل ، لأنّه ثبت عنده أنّ أزبك حلف بطلاقها على أمر وفعله . وأقام بتبريز مدّة ، وجهّز جيشا إلى كنجة ، فأخذوها ، وتحصّن أزبك بقلعتها ، ثمّ أرسل يخضع لجلال الدّين ، ففتر عنه [ ( 3 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] الشحنة : هو بمثابة المحافظ أو الحاكم العسكري . [ ( 2 ) ] في الكامل 12 / 435 . [ ( 3 ) ] وانظر خبر ( تبريز ) أيضا في : مفرّج الكروب 4 / 149 - 155 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 135 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 120 - 121 ، والعسجد المسبوك 2 / 403 - 404 .